السيد الخميني

84

أنوار الهداية

تكون أمور كثيرة دخيلة في اختلافها : منها : الارتضاع والمرضعة وزوجها ، فإن في طهارة المرضعة وديانتها ونجابتها وأخلاقها وأعمالها ، وكذا في زوجها ، وكيفية الارتضاع والرضاع ، دخالة عظيمة في الولد . ومنها : التربية في أيام الصغر وفي حجر المربي . ومنها : التربية والتعلم في زمان البلوغ . ومنها : المصاحب والمعاشر . ومنها : المحيط والبلد الواقع فيه . ومنها : مطالعة العلوم المختلفة والممارسة للكتب والآراء ، فإن لها دخالة تامة عظيمة في اختلاف الأرواح . ومنها غير ذلك . وبالجملة : كل ما ذكر في الآيات والأخبار من الآداب الشرعية صراحة أو إشارة ، وجوبا أو حرمة أو استحبابا أو كراهة ، لها دخالة في سعادة الإنسان وشقائه من قبل الولادة إلى الموت . هذا شمة من كيفية وقوع الاختلاف في الأفراد الإنسانية ، ولا يكون شئ منها ذاتيا غير معلل . وأما سبب اختلاف المواد الغذائية بل مطلق الأنواع ، وكيفية وقوع الكثرة في العالم ، فهو أمر خارج عما نحن بصدده ، ولا دخالة له بالجبر والاختيار ، بل هو من المسائل الإلهية المطروحة في العلم الأعلى مع اختلاف